الغزالي

260

إحياء علوم الدين

كتاب أسرار الصّلاة ومهمّاتها بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي غمر العباد بلطائفه ، وعمر قلوبهم بأنوار الدين ووظائفه ، الذي تنزل عن عرش الجلال إلى السماء الدنيا من درجات الرحمة إحدى عواطفه ، فارق الملوك مع التفرد بالجلال والكبرياء بترغيب الخلق في السؤال والدعاء فقال : هل من داع فأستجيب له ؟ وهل من مستغفر فأغفر له ، وباين السلاطين بفتح الباب ورفع الحجاب ، فرخص للعباد في المناجاة بالصلوات كيفما تقلبت بهم الحالات في الجماعات والخلوات ، ولم يقتصر على الرخصة بل تلطف بالترغيب والدعوة ، وغيره من ضعفاء الملوك لا يسمع بالخلوة إلا بعد تقديم الهدية والرشوة . فسبحانه ما أعظم شأنه وأقوى سلطانه ، وأتم لطفه وأعم إحسانه ! والصلاة على محمد نبيه المصطفى ، ووليه المجتبى ، وعلى آله وأصحابه مفاتيح الهدى ، ومصابيح الدجى ، وسلم تسليما أما بعد : فان الصلاة عماد الدين ، وعصام اليقين ، ورأس القربات ، وغرة الطاعات . وقد استقصينا في فن الفقه في بسيط المذهب ووسيطه ووجيزه أصولها وفروعها ، صارفين جمام العناية إلى تفاريعها النادرة ووقائعها الشاذة ، لتكون خزانة للمفتي منها يستمد ، ومعمولا له إليها يفزع ويرجع . ونحن الآن في هذا الكتاب نقتصر على ما لا بد للمريد منه من أعمالها الظاهرة وأسرارها الباطنة ، وكاشفون من دقائق معانيها الخفية في معاني الخشوع والإخلاص والنية ما لم تجر العادة بذكره في فن الفقه ، ومرتبون الكتاب على سبعة أبواب : ( الباب الأول ) في فضائل الصلاة . ( الباب الثاني ) في تفضيل الأعمال الظاهرة من الصلاة . ( الباب الثالث ) في تفضيل الأعمال الباطنة منها . ( الباب الرابع ) في الإمامة والقدوة ( الباب الخامس ) في صلاة الجمعة وآدابها ( الباب السادس ) في مسائل متفرقة تعم بها البلوى يحتاج المريد إلى معرفتها ( الباب السابع ) في التطوعات وغيرها